عبد الحي بن فخر الدين الحسني
3
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
ومن هذه الجهة اجدنى إذا ترجمت في هذا الكتاب أحدا منهم لم ادر ما أقول ! لأن أهل عصره اهملوه فلم يبق لدى من بعدهم الا مجرد انه فلان لا يدرى متى ولد ولا في اى وقت توفى وبماذا انفرد في حياته من المزايا ! فمن عرف ما ذكرناه علم انى بفضل اللّه سبحانه وتوفيقه أجدت في كتابي هذا وأبدعت وصنعت ما لم يستطعه كبار العلماء مع توفر رغباتهم في الجمع والتصنيف لا سيما في هذا الباب . وإني لم اقصد بجمعه خدمة ذي جاه كبير . أو طاعة وزير أو أمير ؛ ولم اداهن فيه أحدا بنفاق ، أو مدح أو ذم مباين للأخلاق ؛ لميل نفساني ، أو غرض جسماني ؛ وأنا استغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم من وضع قدمي في طريق لم اسلكه ، وتجارتي في رأس مال لم املكه ؛ هذا مع اعترافي بقصور باعي ، وفتور همتي ونضوب طباعى ، في القوانين العربية ، ودواوين المثاني الأدبية . ما لي وللأمر الذي قلدته * ما للذباب وطعمة العنقاء ابكى بعجزى وهو يبكى ذلة * شتان بين بكائه وبكائي وإني سميته " نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر " واللّه سبحانه اسأل ان يصعد كتابي هذا ذروة القبول ، ويجعله خالصا لوجهه الكريم وينفع به أهل العلم ومن يخلفني من بعدى من السادة الفحول ، وأن يرخى على زلاتى من عفوه وغفرانه أطول الذيول ، وباللّه الاستعانة في كل ما أحرر وأقول ، وله الحمد وهو خير مسؤول ومأمول . ( * )